ابن سيده

301

المحكم والمحيط الأعظم

هكذا أنشده بالفتح ، والوزن يقبل الحركة والسكون . * والقَدَرِيَّةُ : قوم يجحدون القَدَر ، مُولّدة . * وقَدَرَ اللَّهُ بذلك يَقْدُره ، ويَقْدِره قَدْرا وقَدَرا ، وقَدّره عليه وله ، وقوله : مِنْ أىِّ يَومىَّ مِن الموت أفِرّ * أيومَ لم يُقْدَرَ أم يومَ قُدِرْ « 1 » فإنه أراد النون الخفيفة ، ثم حذفها ضرورة فبقيت الراء مفتوحة ، كأنه أراد : يُقْدَرَنْ . وأنكر بعضهم هذا فقال : هذه النون لا تحذف إلا لسكون ما بعدها ، ولا سكون هاهنا بعدها . قال ابن جنى : والذي أراه أنا في هذا : - وما علمت أن أحدا من أصحابنا ولا غيرهم ذكره ، ويُشبه أن يكونوا لم يذكروه للُطفه - هو أن يكون أصله : « أيوم لم يُقْدَرْ أم . . . » بسكون الراء للجزم ، ثم إنها جاورت الهمزةَ المفتوحة . وهي ساكنة وقد أجرت العرب الحرف الساكن - إذا جاور الحرف المتحرك - مُجرى المتحرك ، وذلك في قولهم : - فيما حكاه سيبويه من قول بعض العرب - الكَمَاة والمَرَاة ، يريدون : الكَمْأَة والمَرْأة ، ولكن الميم والراء لما كانتا ساكنتين ، والهمزتان بعدهما مفتوحتان ، صارت الفتحتان اللتان في الهمزتين كأنهما في الراء والميم ، وصارت الميم والراء كأنهما مفتوحتان ، وصارت الهمزتان لما قُدِّرت حركتاهما في غيرهما كأنهما ساكنتان ، فصار التقدير فيهما : مَرَأةٌ وكَمأة ، ثم خُففتا فأبدلت الهمزتان ألفين لسكونهما وانفتاح ما قبلهما ، فقالوا : مَرَاةٌ وكَماةٌ ، كما قالوا في رأس وفأس ، لما خففتا : راس وفاس ، وعلى هذا حمل أبو علي قول عَبد يَغُوث : وتضحك منِّى شَيْخةٌ عَبْشَمِيّةٌ * كأنْ لم تَرَى قبلي أسيراً يمَانيَا « 2 » قال : جاء به على أن تقديره مُخففا : كأن لم تَرْأَ ثم إن الراء الساكنة لمّا جاورت الهمزة ، والهمزة متحركة ، صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة اللفظ بها : لم تَرَأْ ، ثم أبدل الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ، فصارت تَرَا ، فالألف على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل ، واللام محذوفة للجزم على مذهب التحقيق ، وقولِ من قال رأى يَرْأَى .

--> ( 1 ) الرجز للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص 79 ؛ وللحارث بن منذر الجرمي في شرح شواهد المغنى ( 2 / 674 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( قدر ) . ( 2 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في لسان العرب ( هذذ ) ، ( قدر ) ، ( شمس ) ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ( 2 / 15 ) .